ابن تيمية
34
مجموعة الفتاوى
وَلَكِنْ بَعْضُ الْمُنْتَصِبِينَ لِلْفُتْيَا قَدْ يُغَلِّظُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ ؛ لِالْتِبَاسِ أَمْرِهَا عَلَى الْمُسْتَفْتِينَ وَلَا يَذْكُرُونَ مَا يُسْأَلُونَ عَنْهُ بِالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الشَّرْعِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : اثْنَانِ تَرَاضَعَا : هَلْ يَتَزَوَّجُ هَذَا بِأُخْتِ هَذَا ؟ وَهَذَا سُؤَالٌ مُجْمَلٌ . فَالْمُرْتَضِعُ نَفْسُهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْ أَخَوَاتِ الْآخَرِ اللَّاتِي هُنَّ مِنْ أُمِّهِ الَّتِي أَرْضَعَتْ ؛ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَخَوَاتٌ مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الْأُمِّ فَهُنَّ أَجَانِبُ مِن المُرْتَضِعِ فَلِلْمُرْتَضِعِ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْهُنَّ . وَكَذَلِكَ إذَا قِيلَ : طِفْلٌ وَطِفْلَةٌ تَرَاضَعَا أَوْ طِفْلَانِ تَرَاضَعَا : هَلْ يَحِلُّ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَحَدُهُمَا بِإِخْوَةِ الْآخَرِ وَيَتَزَوَّجَ الْأَخَوَاتُ مِن الجَانِبَيْنِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ ؟ فَجَوَابُ ذَلِكَ أَنَّ إخْوَةَ كُلٍّ مِن المُتَرَاضِعَيْنِ لَهُمْ أَنْ يَتَزَوَّجُوا أَخَوَاتِ الْآخَرِ ؛ إذَا لَمْ يَرْتَضِعْ الْخَاطِبُ مِنْ أُمِّ الْمَخْطُوبَةِ وَلَا الْمَخْطُوبَةُ مِنْ أُمِّ الْخَاطِبِ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ . وَأَمَّا الْمُتَرَاضِعَانِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَتَزَوَّجَ شَيْئاً مِنْ أَوْلَادِ الْمُرْضِعَةِ فَلَا يَتَزَوَّجُ هَذَا بِأَحَدِ مِنْ إخْوَةِ الْآخَرِ مِن الأُمِّ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ أَوْ مِن الأَبِ صَاحِبِ اللَّبَنِ وَيَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ إخْوَةِ الْآخَرِ الَّذِينَ لَيْسُوا مِنْ أَوْلَادِ أَبَوَيْهِ مِن الرَّضَاعَةِ . فَهَذَا جَوَابُ هَذِهِ الْأَقْسَامِ . فَإِنَّ الرَّضِيعَ : إمَّا أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْ إخْوَةِ الْمُرْتَضِعِ الْآخَرِ مِنْ تِلْكَ الْمَرْأَةِ أَوْ الرَّجُلِ وَإِمَّا أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْ إخْوَةِ الْمُرْتَضِعِ الْآخَرِ مِن النَّسَبِ أَوْ مِنْ رَضَاعَةٍ أُخْرَى . وَإِخْوَةُ الرَّضِيعِ إمَّا أَنْ يَتَزَوَّجُوا مِنْ هَؤُلَاءِ وَإِمَّا مِنْ هَؤُلَاءِ وَإِمَّا مِنْ هَؤُلَاءِ . فَإِخْوَةُ الرَّضِيعِ لَهُمْ أَنْ يَتَزَوَّجُوا الْجَمِيعَ : أَوْلَادُ الْمُرْضِعَةِ